الميرزا القمي
69
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ومرادهم بالشرعيّة : أنّها مستندة إلى أمر الشارع ومطلوبة له ، فتكون مندوبةً ، وبالتمرين : حمل الولي للصبيّ على العبادة ليعتادها لئلا يجد بها مشقّة بعد البلوغ . وتظهر ثمرة النزاع في ترتّب الثواب ، وفي مثل ما تقدّم في الصوم . وفي ظهور علامة البلوغ الغير المبطلة في أثناء الصلاة إذا جوّزنا العدول بالنيّة . ومثل جواز الصلاة بعد البلوغ بالطهارة الحاصلة قبله . وفي النذور والأوقات وأمثالها إذا تعلَّق بمن فعل عبادة شرعيّة أو مندوبة . وربّما يذكر في الثمرات : أنّ الصلاة التمرينيّة مثلًا ليست بصلاة حقيقة ، فيحتاج إلزام الصبيّ بإتيان الشروط وترك المنافيات إلى دليل آخر ، بخلاف ما لو كانت شرعيّة ، فإنّ ثبوتها كافٍ في إثبات شرائطها وترك موانعها . وفيه : أنّ الأمر التمريني إنّما هو بالعبادة الجامعة للشرائط أيضاً فلا ثمرة . لنا : عموم الأوامر ، مثل الأخبار الكثيرة الدالَّة على وجوب الصوم على الصبيّ إذا أطاق الصوم ، أو إذا راهق الحلم ، أو إذا أطاق ثلاثة أيّام متتابعة ، فإن أقرب مجازاتها الاستحباب . والأخبار الدالَّة على أمرهم بالعبادات في الصوم والصلاة ، مثل قوله عليه السلام : « مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع » ( 1 ) فإنّ الأمر بالأمر أمر كما حقّقناه في الأُصول ( 2 ) ، والوجوب منفي بالإجماع ، فيبقى الرجحان . والقول « بأنّ الحكم هو خطاب اللَّه المتعلَّق بأفعال المكلَّفين ، والصبيّ ليس بمكلَّف فلا حكم بالنسبة إليه ، فلا خطاب ، فلا امتثال ، فلم تثبت الشرعيّة » مدفوع بأنّ نظرهم في الحدّ إلى الغالب ، ولذلك بدّله بعضهم بالعباد . مع أنّ التعريف منقوض بالأحكام الوضعيّة الَّتي لا تختصّ بأفعال المكلَّفين ، كضمان الصبيّ في ماله ، وتأثير الحدث الحاصل قبل البلوغ في وجوب الوضوء بعده ،
--> ( 1 ) الوسائل 3 : 11 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 3 . ( 2 ) القوانين : 135 .